تتأرجح الأفكار وتدور في رأسي اجمعها فتميل بي إلى الذكريات والآلام فأبكي ثم أقوم لأصرخ من جديد .. كفى .. كفى .. كفى متى ينتهي الألم ؟؟ متى يرحل ؟؟ لتستقر هذه الروح لتتنفس الهواء باردا أو ساخنا أو جافا أو رطبا كما يكون فقط أريد أن تشعر بالواقع الذي يحيطها فتعيشه جميلا أو تعيسا أو حزينا وأن لا تتمادى في الذكريات فتموت في الماضي الذي تعيش فيه فربما يكون الواقع أجمل لا بل يجب أن يكون الواقع أجمل ، كتمت هذه الكلمات في نفسي لكي اسردها إذا انتابتني نوبة الحزن مع عودة الذكريات لكي أواجهها لكي أقف في وجهها وأصرخ كفى لن أبكي مجدداً .
مرت الأيام بعد ذلك الشعور متشابهة وأنا اطرد الذكريات لا أريد أن أعود إليها فلا حزن فيها ولا فرح بل وجوم يكسوا ما حولي من أشياء فتمتزج في لون واحد رغم أني لا استرجع الماضي فأحزن ولا أعود لذكرياته فأبكي ولم أستطع التغلب على رواسبه التي صبغتنِ وصبغة حياتي بلونها الرمادي الكئيب .
وذات ليلة بينما كنت متكأ على الكرسي غالبني النعاس بشكل مفاجأ فنمت على الكرسي نفسه ورحت في سبات عميق وفجأة شعرت بيد تلامس وجهي وقبله هادئة على جبيني وصوت شفاف يناديني .. أستيقظ .. فتحت عيناي فإذا بفتاه جميلة الوجه جذابة الملامح تسر الناظر فيما اشتهى النظر منها .. عاودت الحديث
§ هل استيقظت
نظرت إليها بريبه ولم اجبها
عاودت الحديث
§ لقد قضيت ليلتك نائم على الكرسي وقد أشرق الصباح بنوره
وتوجهت إلى الستارة وأزاحتها وهي تتكلم بصوت هادئ
§ انظر كم النور جميل يكشف ما خبأ من الليل فيكسوه حلة البهاء
خرجت الكلمات من فمي ثقيلة
§ لكنه لا يصل إلى النفوس لكي تشرق كما تشرق الدنيا به
نظرت إلى بتمعن وارتسمت على وجهها تعابير الكلمات ثم مشت بهدوء وجلست على الكرسي المقابل
§ نعم لا يصل إلى النفوس فالنفس كائن غريب عن النور لا تحبه أو لا تشتهيه أو لا تفهمه لكي تفتح له النوافذ
§ هل تفتح الدنيا نوافذها للنور أم إنه يغزوها شاءت أم أبت
§ نعم ألم تحط بيتك بالستائر
§ بلا
§ وكذلك نفسك لها نوافذ وستائر تحجب النور فلا ترى ما يكون خارجها ولا تستمتع به
§ لا بل ترى وتسمع لكن لا تشعر به
§ عزيزي بل تستطيع إن شئت أن تشعر تلك النفس بما يحيطها لماذا تفصلها عنك أليست جزءً منك تعيش بداخلك تتحرك معك
§ بلا
§ أذن لماذا تفصلها لماذا تعيش أنت بداخلها ؟؟ لماذا تتركها مهملة لا ترى النور الذي حجبته عنها بالنوافذ والستائر والعوازل
§ لم أغلقها ولم اعش بداخلها
§ لا يا عزيزي أنت تكذب
§ لا احتاج للكذب لكي استخدمه
§ لا بل تعيش به وتتهم الحزن والذكريات بما لا يناسبها ولا يليق بها ، أنت ترتدي ثياب الماضي وتلف حولك الذكريات فتحجب عن نفسك النور والجمال .. كما البيت تماماً تمسه الشمس من الخارج وإن لم تفتح النوافذ فيبقي الداخل كئيباً يلفه الظلام .
نظرت إليها وأخذت اقلب كلماتها الواثقة في رأسي وفكرت بها برهة من الزمن ثم تناهى إلى فكري سؤال من هي وكيف دخلت إلى هنا أنا متأكد أني أغلقت الباب بعد أن دخلت إلى غرفتي فشعرت بشيء من الريبة ولكنها لم تدم طويلا فمثل هذا الوجه الجميل والكلمات الواثقة لا تثير في النفس الخوف بل الأمل .
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ